الإمام يحيى بن الحسين
44
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم
يعارضهم فيه معارض بتكذيب ، قد كاد يكون ولما أن يكون عيانا . ورود الأخبار الكاذبة وقد يجيء بين ذلك أخبار ، بعضها مستحيل كونه في العقول ، ويبعد أن يجيء بمثلها رسول « 13 » ، لما فيها من الكذب والزور ، ولن تجيء هذه الأخبار مجيء إجماع أبدا ، وإنما سبيلها : الشذوذ والغلط في التأويل ، وفي معرفة مخرج الخاص من العام ، وفي معرفة المحكم من المتشابه . أقسام الأخبار فمن هذه الأخبار ما هو في أصله منسوخ ، ومنها ما هو في مخرجه عام ، وفي معناه خاص ، ومنها متشابه يحتاج إلى بيان ، ومنها ما حفظ أوله ونسي آخره ، ومنها ما روي مرسلا بلا حجة فيه ولا تبيان لمتدبريه ، ومنها ما دلس على الرواة في كتبهم « 14 » . فيا للّه كيف حارت العقول ، وقلّدت الأتباع ، وتقسمت الأهواء ، وتفرقت الآراء ، ونبذ القرآن ، وغيرت السنن ، وبدلت الأحكام ، وخولف التوحيد ، وعاد الإسلام غريبا ، والمؤمن وحيدا خائفا ، والدين خاملا ! فتسديدك اللهم وعونك ، فإنا لم نؤت في تفرقنا من قبلك ، ولا في اختلافنا من قدرك ، كذب المدعون ذلك فيك ، وهلك المفترون ذلك عليك ، ونحن الشهود لك على خلقك ، والناصبون لكل من عند عن دينك ، واتهم قضاءك ، وجانب هداك ، وأحال ذنبه عليك ، ونسب جوره إليك ، أو قاسك بمقدار ، أو شبهك بمثال ، وقد قطعت العذر بكتابك المنزل ، وأكملت دينك على لسان نبيك المرسل محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم .
--> ( 13 ) وذلك لأن العقل والرسل حجج احتج اللّه بها على خلقه ، وحجج اللّه لا تناقض ، فإذا أحالها العقل دل ذلك على عدم صحتها عن الرسل صلوات اللّه عليهم . ( 14 ) دلس على الرواة : يعني وضعه غيرهم في كتبهم ونسبه إليهم وليس منهم .